علما ان الأهداف منقولة من صفحة الأمم المتحدة / العراق

على الصعيد العالمي، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقرٍ مدقع من 36 في المائة في عام 1990 إلى 10 في المائة في عام 2015. لكنّ وتيرة التغيير آخذة في التباطؤ، وأزمة كوفيد-19 تشكل مخاطرةً بعكس عقودٍ من التقدم في مجال مكافحة الفقر. ويحذر بحثٌ جديد نشره المعهد العالمي لبحوث الاقتصاد الإنمائي التابع لجامعة الأمم المتحدة من التداعيات الاقتصادية التي تنتج عن الجائحة العالمية التي يمكن أن تزيد من الفقر العالمي بما يصل إلى نصف مليار شخص أو 8٪ من مجموع السكان.
وستكون هذه هي المرة الأولى التي يزداد فيها الفقر عالمياً منذ ثلاثين عاماً، أي منذ عام 1990. لا يزال أكثر من 700 مليون شخص، أو 10 في المائة من سكان العالم، يعيشون في فقرٍ مدقعٍ اليوم، ويكافحون من أجل الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الصحة والتعليم المياه والصرف الصحي، على سبيل المثال لا الحصر. يعيش معظم الناس الذين يعيشون على أقل من 90.1 دولار في اليوم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبويبلغ معدل الفقر في المناطق الريفية 2.17 في المائة حول العالم — وهو معدل أعلى بأكثر من ثلاث مرات من المناطق الحضرية. بالنسبة لأولئك الذين يعملون، لا يضمن الحصول على عمل حياةً كريمة. وفي الحقيقة، عاش 8 في المائة من العمال الموظفين وأسرهم حول العالم في فقرٍ مدقع في عام 2018. ويعيش واحدٌ من كل خمسة أطفال في فقرٍ مدقع. إن ضمان الحماية الاجتماعية لجميع الأطفال والفئات الضعيفة الأخرى أمرٌ بالغ الأهمية للحد من الفقر.
الدول النامية هي الأكثر عرضةً للخطر أثناء الجائحة وفي أعقابها، ليس فقط كأزمةٍ صحية ولكن كأزمةٍ اجتماعية واقتصادية مدمرة على مدى الأشهر والسنوات القادمة. وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فمن المتوقع أن تتجاوز خسائر الدخل 220 مليار دولار في الدول النامية، وأن تصل نسبة سكان العالم الذين لا يحصلون على الحماية الاجتماعية إلى ما يقدر بنحو 55 في المائة. وستتردد انعكاسات هذه الخسائر عبر الجماعات لتؤثر على التعليم وحقوق الإنسان، وعلى الأمن الغذائي الأساسي والتغذية في بعض الحالات الشديدة.
ولدعم أفقر الناس وأكثرهم ضعفاً، أصدرت الأمم المتحدة إطار عمل للاستجابة الاجتماعية والاقتصادية الفورية لكوفيد-19 داعيةً إلى زيادة استثنائية في الدعم الدولي والالتزام السياسي لضمان حصول الناس في كل مكان على الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.
ويهدف صندوق الاستجابة والإنعاش الخاص بكوفيد-19 التابع للأمم المتحدة إلى دعم الدول منخفضة ومتوسطة الدخل على وجه التحديد، وكذلك الجماعات الضعيفة التي تتحمل بشكلٍ غير متناسب الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة. وقد نادت القيادات النسائية بدعوةٍ من نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد إلى دعم خارطة طريق الأمم المتحدة من أجل الإنعاش الاجتماعي والاقتصادي وإلى توفير التمويل الكامل لصندوق الأمم المتحدة للاستجابة والإنعاش.

بعد عقودٍ من الانخفاض المطّرد، بدأ عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع – مقاساً بانتشار نقص التغذية – في الازدياد ببطءٍ مرةً أخرى في عام 2015. واليوم، هناك أكثر من 820 مليون شخص يعتادون الذهاب إلى الفراش جائعين، منهم حوالي 135 مليون يعانون من الجوع الحاد بسبب صراعاتٍ من صنع الإنسان، وبسبب تغير المناخ والكساد الاقتصادي إلى حدٍ كبير.
ويمكن لجائحة كوفيد-19 الآن مضاعفة هذا الرقم، مما يعرّض 130 مليون شخص إضافي لخطر المعاناة من الجوع الحاد بحلول نهاية عام 2020، وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي.
ومع وجود أكثر من ربع مليار شخص يحتمل أن يكونوا على حافة الوقوع في مجاعة، يتعين اتخاذ إجراءات سريعة لتوفير الغذاء والإغاثة الإنسانية للمناطق الأكثر عرضةً للخطر.
وفي الوقت ذاته، هناك حاجة لتغيير عميق لنظام الغذاء والزراعة العالمي إذا أردنا توفير الغذاء لأكثر من 820 مليون شخص يعانون من الجوع علاوةً على 2 مليار شخص إضافيين سيزداد سكان العالم بهم بحلول عام 0502. إن زيادة الإنتاجية الزراعية والإنتاج الغذائي المستدام أمران حاسمان للمساعدة في التخفيف من مخاطر الجوع.
يوفر برنامج المساعدة الغذائية التابع لبرنامج الغذاء العالمي شريان حياةٍ حاسمٍ لـ 87 مليون شخص معرضين للخطر حول العالم. ويحدد تحليلهم للآثار الاقتصادية والآثار المترتبة على الجائحة التأثير المحتمل لكوفيد-19 على أفقر الناس في العالم.
في ضوء آثار الجائحة على قطاع الأغذية والزراعة، تبرز الحاجة إلى اتخاذ تدابير فورية لضمان بقاء سلاسل الإمدادات الغذائية فعالةً من أجل التخفيف من خطر الصدمات الكبيرة التي لها تأثيرٌ كبير على الجميع، وخاصةً على الفقراء والأكثر ضعفاً.
وللتعامل مع هذه المخاطر، فإن منظمة الأغذية والزراعة تحث الدول على ما يلي:
- تلبية الاحتياجات الغذائية الفورية للسكان الضعفاء،
- تعزيز برامج الحماية الاجتماعية،
- المحافظة على استمرارية تجارة الغذاء عالمياً،
- المحافظة على سلاسة عمل سلسلة التوريد المحلية، و
- دعم قدرة صغار المزارعين على زيادة إنتاج الغذاء.
تحدد خطة الاستجابة الإنسانية العالمية التي وضعتها الأمم المتحدة خطوات لمكافحة الفيروس في أشد دول العالم فقراً وتلبية احتياجات أكثر الناس ضعفاً، بمن فيهم أولئك الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي.

إن ضمان حياة صحية وتعزيز العيش الكريم في جميع الأعمار أمرٌ أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.
يواجه العالم حالياً أزمة صحية عالمية غير مسبوقة – فبسبب كوفيد-19 تتفشى المعاناة الإنسانية ويتزعزع استقرار الاقتصاد العالمي وتنقلب حياة بلايين الناس في جميع أنحاء العالم رأساً على عقب.
قبل الجائحة، تم إحراز تقدم كبير في تحسين صحة الملايين من الناس، إذ تم تحقيق خطوات كبيرة في زيادة متوسط العمر المتوقع وتقليل بعض أسباب القتل الشائعة المرتبطة بوفيات الأطفال والأمهات. لكن هناك حاجة إلى مزيدٍ من الجهود للقضاء التام على مجموعةٍ واسعة من الأمراض ومعالجة العديد من القضايا الصحية المختلفة، المستمرة منها والناشئة. ومن خلال التركيز على توفير تمويلٍ أكثر كفاءة للأنظمة الصحية، وتحسين الصرف الصحي والنظافة الصحية وتسهيل الوصول إلى الأطباء، يمكن تحقيق تقدم كبير في المساعدة على إنقاذ حياة الملايين.
تشكل حالات الطوارئ الصحية مثل كوفيد-19 خطراً عالمياً، وقد كشفت عن وجود حاجةٍ ماسة للبقاء على أهبة الاستعداد. وقد سلّط برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الضوء على أوجه تفاوتٍ كبيرة في قدرات الدول على التعامل مع أزمة كوفيد-19 والتخلص منها. تشكّل الجائحة لحظةً فاصلة للتأهب للطوارئ الصحية وللاستثمار في الخدمات العامة الحرجة في القرن الحادي والعشرين.
تقود منظمة الصحة العالمية الجهد العالمي للتعامل مع كوفيد-19، حيث تحدد خطة الاستعداد والاستجابة الاستراتيجية، التي وضعتها منظمة الصحة العالمية وشركاؤها، تدابيرَ الصحة العامة التي ينبغي على الدول اتخاذها للتحضير والاستجابة لكوفيد-19. ويقدم تحديث الاستراتيجية الذي وضع في أبريل 2020 المزيد من التوجيهات لاستجابة الصحة العامة لكوفيد-19 على المستويين الوطني ودون الوطني، وهو يسلّط الضوء على الدعم المنسّق المطلوب من المجتمع الدولي لمواجهة تحدي كوفيد-19.
يمكن للأفراد والمنظمات الذين يريدون المساعدة في مكافحة الجائحة ودعم منظمة الصحة العالمية وشركائها التبرع من خلال صندوق استجابة كوفيد-19 الذي يدعم عمل منظمة الصحة العالمية لتتبع انتشار الفيروس وفهمه، من أجل ضمان حصول المرضى على الرعاية التي يحتاجونها، وحصول العاملين في الخطوط الأمامية على الإمدادات والمعلومات الأساسية، وتسريع البحث، وتطوير لقاح وعلاجات لجميع من يحتاجون إليها.
كما تُقدّم منظمة الصحة العالمية، مع شركائها، الإرشادَ والمشورةَ للناس بغرض الاعتناء بما يخصهم على صعيد الصحة النفسية خلال جائحة كوفيد-19، وخاصةً للعاملين في المجال الصحي ومديري المرافق الصحية والأشخاص الذين يرعون الأطفال وكبار السن والأشخاص المعزولين، والأفراد بصورةٍ عامة.
ليست الجائحة مجرد أزمةٍ صحية، فهي أخطر من ذلك بكثير، وتتطلب استجابةً من الحكومة والمجتمع بأكمله تتوافق مع تصميم وتضحية العاملين في المجال الصحي في الخطوط الأمامية.

يمكّن التعليم من الحراك الاجتماعي والاقتصادي الصاعد، وهو وسيلةٌ مهمةٌ للهروب من الفقر. وعلى مدى العقد الماضي تم إحراز تقدم كبير باتجاه تسهيل الوصول إلى التعليم ومعدلات الالتحاق بالمدارس على جميع المستويات، لا سيما للفتيات. ومع ذلك، فإن حوالي 260 مليون طفل كانوا لا يزالون خارج المدرسة في عام 2018 – – وهم يشكلون ما يقارب خمس سكان العالم في هذه الفئة العمرية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أكثر من نصف الأطفال والمراهقين حول العالم لا يتوفر لهم الحد الأدنى من معايير الكفاءة في القراءة والرياضيات.
في عام 2020، ومع انتشار جائحة كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم، أعلنت غالبية الدول عن الإغلاق المؤقت للمدارس، مما أثر على أكثر من 91 في المائة من الطلاب حول العالم. وبحلول شهر أبريل 2020، فإن ما يقارب 6.1 مليار طفل وشاب كانوا خارج المدرسة. وكان على 369 مليون طفل يعتمدون على الوجبات المدرسية أن يبحثوا عن مصادر أخرى لغذائهم اليومي.
لم يحدث من قبل أن كان الكثير من الأطفال خارج المدرسة في ذات الوقت، فهو أمرٌ يعطل التعلم ويقلب الحياة، وخاصةً بين الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً. إن لهذه الجائحة العالمية عواقب بعيدة المدى قد تعرض للخطر المكاسب التي تحققت بشق الأنفس في تحسين التعليم العالمي.
في محاولة لتعزيز التعاون الدولي وضمان عدم توقف التعليم أبداً، فإن اليونسكو ترفع استجابة مع مجموعة من المبادرات التي تشمل المراقبة العالمية لإغلاق المدارس الوطنية والمحلية.
ولحماية العيش الكريم للأطفال وضمان حصولهم على التعليم المستمر، أطلقت اليونسكو في مارس 2020 تحالف كوفيد-19 العالمي للتعليم، وهو شراكة متعددة القطاعات بين أسرة الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والشركاء في مجال تكنولوجيا المعلومات، تهدف لتصميم ونشر حلولٍ مبتكرة. تساعد هذه الجهات مجتمعةً الدول على معالجة فجوات المحتوى والاتصال، وتسهل فرص التعلم الشامل للأطفال والشباب خلال هذه الفترة من الاضطراب التعليمي المفاجئ وغير المسبوق. وعلى وجه التحديد، فإن تحالف التعليم العالمي يهدف الى:
- مساعدة الدول في تعبئة الموارد وتنفيذ حلولٍ مبتكرة ومناسبة للسياق لتوفير التعليم عن بعد، والاستفادة من نهج التقنية الفائقة والتقنية المنخفضة وغياب التقنية؛
- البحث عن حلولٍ عادلة ونفاذٍ عالمي؛
- ضمان استجابات منسقة وتجنُّب تداخل الجهود؛
- تسهيل عودة الطلاب إلى المدرسة عند إعادة فتحها لتجنُّب ارتفاع معدلات التسرب. كما قامت منظمة اليونيسف بتوسيع نطاق عملها في 145 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل لدعم الحكومات وشركاء التعليم في وضع خططٍ للاستجابة السريعة على نطاق المنظومة، بما في ذلك برامج التعلم البديلة ودعم الصحة النفسية.

إن المساواة بين الجنسين ليست مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان، لكنها قاعدةُ أساسٍ ضرورية لعالمٍ مسالمٍ ومزدهرٍ ومستدام. كان هناك تقدم على مدى العقود الماضية: المزيد من الفتيات يذهبن إلى المدرسة، ويُجبر عددٌ أقل من الفتيات على الزواج المبكر، ويخدم عددٌ أكبر من النساء في البرلمان وفي مناصب قيادية، ويتم إصلاح القوانين لتعزيز المساواة بين الجنسين.
وعلى الرغم من هذه المكاسب، يبقى الكثير من التحديات: القوانين التمييزية والأعراف الاجتماعية لا تزال منتشرةً، ولا تزال المرأة ممثلة تمثيلاً ناقصاً على جميع مستويات القيادة السياسية. وقد أبلغت واحدة من كل خمس نساء وفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 عاماً عن تعرضهن للعنف الجسدي أو الجنسي من قبل شريكٍ حميم في غضون فترة 12 شهراً.
إن تأثيرات جائحة كوفيد-19 يمكن أن تعكس التقدم المحدود الذي تم إحرازه على صعيد المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة، كما أن تفشي فيروس كورونا يفاقم أوجه عدم المساواة القائمة للنساء والفتيات في جميع المجالات – من الصحة والاقتصاد إلى الأمن والحماية الاجتماعية.
تلعب النساء دوراً غير متناسب في الاستجابة للفيروس، بما في ذلك من خلال دورهن كعاملات في الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية ومقدمات رعاية في المنازل. وقد ازداد عمل رعاية النساء غير مدفوع الأجر بشكلٍ ملحوظ نتيجةً لإغلاق المدارس وزيادة احتياجات كبار السن.
كما أن النساء أكثر تضرراً من الآثار الاقتصادية لكوفيد-19، حيث يعملن بشكلٍ غير متناسب في أسواق العمل غير الآمنة، إذ تعمل حوالي 60 في المائة من النساء في الاقتصاد غير الرسمي، مما يعرضهن لخطرٍ أكبر للوقوع في براثن الفقر.
وقد أدت هذه الجائحة أيضاً إلى زيادةٍ حادة في العنف ضد النساء والفتيات. ومع تطبيق إجراءات الإغلاق، فإن العديد من النساء عالقات في المنزل مع من يعتدون عليهن، ويكافحن من أجل الوصول إلى الخدمات التي تعاني من التخفيضات والقيود. وتُظهر البيانات الناشئة أن العنف ضد النساء والفتيات قد ازداد حدةً منذ تفشي الجائحة – وخاصةً العنف المنزلي.
قال الأمين العام للأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2020 مشجعاً الحكومات على وضع النساء والفتيات في صلب الاهتمام بالنسبة لجهود الإنعاش التي يقومون بها: “إن المكاسب المحدودة على صعيد المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة التي تحققت على مدى عقود معرضة لخطر التراجع بسبب جائحة كوفيد-19”.
إن المرأة ليست فقط الأكثر تضرراً من هذه الجائحة، بل هي أيضاً العمود الفقري للإنعاش في المجتمعات.
إن وضع النساء والفتيات في مركز الاقتصادات سيؤدي بشكلٍ أساسي إلى تحقيق نتائج إنمائية أفضل وأكثر استدامةً للجميع، وسيدعم إنعاشاً أسرع، ويضع العالم مرةً أخرى في وضعٍ متوازن لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تحتاج كل خطط استجابة كوفيد-19 وكل مجموعة من مجموعات تدابير الإنعاش ووضع موازنات الموارد إلى تناول الآثار الجنسانية لهذه الجائحة. وهذا يعني: (1): إشراك النساء والمنظمات النسائية في التخطيط وعمليات اتخاذ القرار الخاصة بالاستجابة لكوفيد-19؛ (2) تحويل جوانب التفاوت في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر إلى اقتصاد رعاية شامل جديد يعمل لمصلحة الجميع؛ و (3) تصميم الخطط الاجتماعية الاقتصادية مع التركيز الواعي على حياة النساء والفتيات ومستقبلهن.
وقد وضعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة استجابة سريعة وموجهة للتخفيف من تأثير أزمة كوفيد-19 على النساء والفتيات وضمان أن الإنعاش طويل الأجل سيكون ذو فائدةٍ لهن، مع التركيز على خمس أولويات:
- تخفيف العنف القائم على نوع الجنس، بما في ذلك العنف المنزلي، والحد منه
- أن تخدم مجموعات الحماية الاجتماعية والحوافز الاقتصادية النساء والفتيات
- أن يدعم الناس تقاسم عمل الرعاية على قدم المساواة وأن يمارسوا ذلك
- أن تقود النساء والفتيات وتشاركن في التخطيط وعمليات صنع القرار الخاصة بالاستجابة لكوفيد-19
- أن تشمل آليات البيانات والتنسيق المنظورات الجنسانية
توفر جائحة كوفيد-19 فرصةً لاتخاذ إجراءات جذرية وإيجابية لتصحيح أوجه عدم المساواة التي طال أمدها في مجالات متعددة من حياة المرأة، وبناء عالمٍ أكثر عدالةً ومرونة.

في حين أنه تم إحراز تقدم كبير في زيادة الحصول على مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي، لا يزال بلايين الناس – ومعظمهم في المناطق الريفية – يفتقرون إلى هذه الخدمات الأساسية. عالمياً نجد أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص لا يحصل على مياه الشرب المأمونة، وأن اثنين من كل خمسة أشخاص ليس لديهم أي مرافق أساسية لغسل اليدين بالماء والصابون وأن أكثر من 673 مليون شخص يمارسون التغوط في العراء.
أظهرت جائحة كوفيد-19 الأهمية الحاسمة للصرف الصحي والنظافة الصحية والحصول الكافي على المياه النظيفة للوقاية من الأمراض واحتوائها. نظافة اليدين تنقذ الأرواح. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن غسل اليدين هو أحد أكثر الإجراءات فعاليةً التي يمكنك اتخاذها للحد من انتشار مسببات الأمراض ومنع العدوى، بما في ذلك فيروس كوفيد-19. ومع ذلك، لا يزال بلايين الأشخاص يفتقرون إلى الصرف الصحي الآمن للمياه، والتمويل غير كاف.
يوفر برنامج المساعدة الغذائية التابع لبرنامج الغذاء العالمي شريان حياةٍ حاسمٍ لـ 87 مليون شخص معرضين للخطر حول العالم. ويحدد تحليلهم للآثار الاقتصادية والآثار المترتبة على الجائحة التأثير المحتمل لكوفيد-19 على أفقر الناس في العالم.
في ضوء آثار الجائحة على قطاع الأغذية والزراعة، تبرز الحاجة إلى اتخاذ تدابير فورية لضمان بقاء سلاسل الإمدادات الغذائية فعالةً من أجل التخفيف من خطر الصدمات الكبيرة التي لها تأثيرٌ كبير على الجميع، وخاصةً على الفقراء والأكثر ضعفاً.
وللتعامل مع هذه المخاطر، فإن منظمة الأغذية والزراعة تحث الدول على ما يلي:
- تلبية الاحتياجات الغذائية الفورية للسكان الضعفاء،
- تعزيز برامج الحماية الاجتماعية،
- المحافظة على استمرارية تجارة الغذاء عالمياً،
- المحافظة على سلاسة عمل سلسلة التوريد المحلية، و
- دعم قدرة صغار المزارعين على زيادة إنتاج الغذاء.
تحدد خطة الاستجابة الإنسانية العالمية التي وضعتها الأمم المتحدة خطوات لمكافحة الفيروس في أشد دول العالم فقراً وتلبية احتياجات أكثر الناس ضعفاً، بمن فيهم أولئك الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي.

يحرز العالم التقدم نحو الهدف 7، مع وجود علامات مشجعة على أن الطاقة أصبحت أكثر استدامةً ومتوفرة على نطاقٍ واسع. بدأ تسريع الوصول إلى الكهرباء في الدول الفقيرة، وتستمر كفاءة الطاقة في التحسن، وتحقق الطاقة المتجددة مكاسب رائعة في قطاع الكهرباء.
إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الاهتمام المركّز لتحسين الوصول إلى وقود وتقنيات الطبخ النظيف والآمن لـ 3 بلايين من سكان العالم، لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة دون الاعتماد على قطاع الكهرباء، ولزيادة إدخال الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
يوفر تقرير تقدم الطاقة لوحة تحكم عالمية لتسجيل التقدم المحرز على صعيد الوصول إلى الطاقة وكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة. ويقيّم التقرير التقدم الذي أحرزته كل دولة في هذه الركائز الثلاث، ويقدم لمحةً عن مدى بعدنا عن تحقيق غايات أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.
قد يعوق عدم الحصول على الطاقة الجهود المبذولة لاحتواء كوفيد-19 في أنحاء كثيرة من العالم، إذ أن خدمات الطاقة أساسية لمنع الأمراض ومكافحة الأوبئة – بدءاً بتشغيل مرافق الرعاية الصحية وتوفير المياه النظيفة لتمكين عادات النظافة الأساسية، ومروراً بتمكين الاتصالات وخدمات تكنولوجيا المعلومات التي تربط الناس مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي.
يعيش 789 مليون شخص- أغلبهم في أفريقيا جنوب الصحراء – بدون كهرباء، ولا يحصل مئات الملايين الآخرين إلا على كهرباء محدودة للغاية أو لا يُعتمد عليها. ومن المقدر أن 28٪ فقط من المرافق الصحية تحصل على كهرباء يُعتمد عليها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومع ذلك، هناك حاجة ماسة إلى الطاقة لإبقاء الناس على اتصالٍ بشبكة الإنترنت في المنزل وتشغيل المعدات التي تنقذ الحياة في المستشفيات.
إن عدم قدرة المستشفيات والمجتمعات المحلية على الوصول إلى الطاقة قد يؤدي إلى تضخيم الكارثة البشرية وإبطاء الإنعاش العالمي بشكلٍ كبير.
وقد أوضح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمبادرة الطاقة المستدامة للجميع لماذا يعد الوصول إلى الطاقة مهماً خلال فترة الطوارئ التي فرضها فيروس كورونا، وحدد ثلاث طرق للاستجابة لحالات الطوارئ الخاصة بكوفيد-19:
1. إعطاء الأولوية لحلول الطاقة من أجل تشغيل العيادات الصحية ومقدمي الإسعافات الأولية؛
2. الحفاظ على اتصال المستهلكين الضعفاء؛
3. زيادة إنتاج الطاقة بشكلٍ يُعتمد عليه ودون انقطاع، وبحيث تكفي للتحضير لانتعاشٍ اقتصادي أكثر استدامةً.

يمكن للنمو الاقتصادي المستدام والشامل أن يحرك التقدم ويخلق وظائف لائقة للجميع ويحسن مستويات المعيشة.
وقد أدى كوفيد-19 إلى تعطيل البلايين من البشر وعرّض الاقتصاد العالمي للخطر. ويتوقع صندوق النقد الدولي ركوداً عالمياً سيئاً مثل ركود عام 2009 أو أسوأ. ومع ازدياد فقدان الوظائف، تقدر منظمة العمل الدولية أن ما يقارب نصف القوى العاملة العالمية في خطر من فقدان سبل عيشهم.
وحتى قبل بداية كوفيد-19، كان من المرجح أن تشهد واحدةً من كل خمسة دول – فيها بلايين الناس الذين يعيشون في فقر – ركود أو انخفاض دخل الفرد في عام 2020. والآن، فإن الصدمات الاقتصادية والمالية المرتبطة بكوفيد-19- مثل اضطرابات الإنتاج الصناعي، وانخفاض أسعار السلع الأساسية، وتقلبات السوق المالية، وزيادة انعدام الأمن – تعطل النمو الاقتصادي الفاتر أصلاً، وتضاعف المخاطر المتزايدة من عوامل أخرى.
تسببت جائحة كوفيد-19 بحدوث ركودٍ تاريخي مع مستويات قياسية من الحرمان والبطالة، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة تضرب أشد الناس فقراً.
وفي أبريل 2020، أصدرت الأمم المتحدة إطار عمل للاستجابة الاجتماعية والاقتصادية الفورية لكوفيد-19، كخارطة طريقٍ لدعم مسار الدول نحو الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي. يدعو إطار العمل هذا إلى زيادةٍ استثنائية في الدعم الدولي والالتزام السياسي لضمان حصول الناس في كل مكان على الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية. ويتكون إطار عمل الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية من خمسة مساراتٍ للعمل:
- ضمان استمرار توفر الخدمات الصحية الأساسية وحماية النظم الصحية؛
- مساعدة الناس على مواجهة الشدائد من خلال الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية؛
- حماية الوظائف ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعاملين في القطاع غير الرسمي من خلال برامج الاستجابة الاقتصادية والإنعاش.
- توجيه الاندفاع اللازم في التحفيز الضريبي والمالي لجعل سياسات الاقتصاد الكلي تعمل لصالح الفئات الأكثر ضعفاً، وتعزيز الاستجابات المتعددة الأطراف والإقليمية؛ و
- تعزيز التماسك الاجتماعي والاستثمار في نظم المرونة والاستجابة التي يقودها المجتمع. ترتبط هذه المسارات الخمسة باستدامةٍ بيئيةٍ قوية وضرورة المساواة بين الجنسين من أجل إعادة البناء بشكلٍ أفضل.
وقد شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن الإنعاش من أزمة كوفيد-19 يجب أن يؤدي إلى اقتصادٍ مختلف.
وبعيداً عن الاستجابة الفورية للأزمة، ينبغي أن تشكل الجائحة دافعاً للحفاظ على المكاسب والتعجيل بتنفيذ التدابير التي طال انتظارها من أجل وضع العالم على مسار تنمية أكثر استدامةً وجعل الاقتصاد العالمي أكثر مرونةً في مواجهة الصدمات المستقبلية.

يمكن للتوجه الشامل والمستدام نحو التصنيع، جنباً إلى جنب مع الابتكار والبنية التحتية، إطلاق العنان للقوى الاقتصادية الديناميكية والتنافسية التي تولد فرص العمل والدخل، مع لعب دورٍ رئيسي في إدخال وتعزيز التقنيات الجديدة، وتسهيل التجارة الدولية، وتمكين الاستخدام الفعال للموارد.
ومع ذلك، لا يزال أمام العالم طريقٌ طويل عليه أن يقطعه للاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات. إذ تحتاج أقل الدول نمواً، على وجه الخصوص، إلى الإسراع في تطوير قطاع التصنيع إذا أرادت تحقيق هدف عام 2030، وزيادة الاستثمار في البحث العلمي والابتكار.
لقد شهد نمو التصنيع العالمي انخفاضاً مطرداً، حتى قبل تفشي جائحة كوفيد-19، إلا أن الجائحة تضرب الصناعات التحويلية بشدة وتتسبب في اضطرابات في سلاسل القيمة العالمية وتوريد المنتجات.
يعد الابتكار والتقدم التكنولوجي من العوامل الأساسية لإيجاد حلول دائمة للتحديات الاقتصادية والبيئية، مثل زيادة الموارد وكفاءة الطاقة. عالمياً، ارتفعت حصة الاستثمار في البحث والتطوير كنسبةٍ من الناتج المحلي الإجمالي من 5.1 في المائة في عام 2000 إلى 7.1 في المائة في عام 2015، وظلت دون تغيير تقريباً في عام 2017، لكنها كانت أقل من 1 في المائة فقط في المناطق النامية.
ومن حيث البنية التحتية للاتصالات، فإن أكثر من نصف سكان العالم أصبحوا الآن متصلين بالإنترنت، ويعيش جميع سكان العالم تقريباً في مناطق تغطيها شبكات الهاتف المحمول. وتشير التقديرات إلى أنه في عام 2019، تمت تغطية 5.96 في المائة عن طريق شبكة من الجيل الثاني على الأقل.
وقد كانت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الخطوط الأمامية الخاصة بالاستجابة لكوفيد-19. وأدت الأزمة إلى تسريع رقمنة العديد من الشركات والخدمات، بما في ذلك العمل عن بعد وأنظمة مؤتمرات الفيديو داخل وخارج مكان العمل، بالإضافة إلى الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والسلع والخدمات الأساسية. وبينما تعيد الجائحة تشكيل طريقة عملنا وبقائنا على اتصال وذهابنا إلى المدرسة وتسوقنا للحصول على الضروريات، تزداد أهمية سد الفجوة الرقمية لما يقارب 6.3 مليار شخص لا يزالون بلا اتصالٍ بشبكة الإنترنت، وغير قادرين على الوصول إلى التعليم عبر الإنترنت أو التوظيف أو النصائح الهامة المتعلقة بالصحة والمرافق الصحية. ويقدم تقرير تمويل التنمية المستدامة لعام 2020 خيارات سياسية لتسخير إمكانات التقنيات الرقمية.
بمجرد انتهاء المرحلة الحادة من أزمة كوفيد-19، ستحتاج الحكومات إلى استثمارات في البنية التحتية أكثر من أي وقتٍ مضى لتسريع الإنعاش الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والحد من الفقر، وتحفيز الاستثمار المنتج. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الدول النامية تحتاج إلى استثمار حوالي 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ولِتَحُدَّ في ذات الوقت من الاحترار العالمي بحيث لا يزيد عن درجتين مئويتين. لقد كشفت جائحة الفيروس التاجي عن وجود حاجةٍ ملحة إلى بنيةٍ تحتيةٍ مرنة. ويلاحظ بنك التنمية الآسيوي أن البنية التحتية الحيوية في المنطقة لا تزال بعيدةً عن الحد الكافي في العديد من الدول، على الرغم من النمو الاقتصادي السريع والتنمية التي شهدتها المنطقة على مدى العقد الماضي. وتُظهر دراسة الحالة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ أن جعل البنية التحتية قادرة على التكيف مع الكوارث
وتغير المناخ سيتطلب استثماراً إضافياً بقيمة 434 مليار دولار سنوياً. وقد تكون هنالك حاجةٌ إلى مبلغٍ أكبر في بعض المناطق الفرعية، مثل الدول الجزرية الصغيرة النامية في المحيط الهادئ.

إن خفض أوجه التفاوت وضمان عدم التخلي عن أي شخص هو جزءٌ لا يتجزأ من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
إن التفاوت داخل الدول وفيما بينها سببٌ دائمٌ للقلق. وعلى الرغم من بعض الإشارات الإيجابية نحو الاتجاه للحد من أوجه التفاوت في بعض الأبعاد، مثل الحد من التفاوت النسبي في الدخل في بعض الدول وتوجيه النفع للدول ذات الدخل المنخفض من خلال التجارة التفضيلية، فإن التفاوت لا يزال قائماً.
وقد عمّق كوفيد-19 أوجه التفاوت القائمة، فضرب الجماعات الأشد فقراً وضعفاً أكثر من غيرها. كما سلّط الضوء على أوجه التفاوت الاقتصادي وعلى شبكات الأمان الاجتماعي الهشة التي تترك الجماعات الضعيفة تتحمل العبء الأكبر من الأزمة. وفي الوقت ذاته، أدت أوجه التفاوت الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إلى تضخيم آثار الجائحة.
على الصعيد الاقتصادي، زادت جائحة كوفيد-19 البطالة على الصعيد العالمي بشكلٍ كبير وخفضت دخول العمال بشكلٍ جذري.
كما أن كوفيد-19 يعرّض للخطر التقدمَ المحدود الذي تم إحرازه على صعيد المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة على مدى العقود الماضية. وتتفاقم آثار كوفيد-19 في جميع المجالات، من الصحة إلى الاقتصاد، ومن الأمن إلى الحماية الاجتماعية، بالنسبة للنساء والفتيات بسبب جنسهنّ ببساطة. كما تتعمق أوجه التفاوت بين السكان الضعفاء في الدول ذات النظم الصحية الضعيفة وتلك التي تواجه أزمات إنسانية قائمة. ويتعرض اللاجئون والمهاجرون، وكذلك الشعوب الأصلية وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والأطفال بشكلٍ خاص، لخطر عدم الاهتمام بهم، ويرتفع صوت خطاب الكراهية الذي يستهدف الفئات الضعيفة.
لا يتحدى كوفيد-19 النظم الصحية العالمية فحسب، بل يختبر إنسانيتنا المشتركة. الأمين العام للأمم المتحدة دعا للتضامن مع أفقر الناس وأضعفهم في العالم، الذين يحتاجون إلى دعمٍ عاجل في الاستجابة لأسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية منذ أجيال. وقد قال الأمين العام “حان الوقت للوقوف إلى جانب التزامنا بعدم ترك أحدٍ وراءنا”. ولضمان حصول السكان في كل مكان على الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، دعت الأمم المتحدة إلى زيادةٍ غير عادية في الدعم الدولي والالتزام السياسي، بما في ذلك التمويل من خلال صندوق الأمم المتحدة للاستجابة والإنعاش الخاص بكوفيد-19 الذي يهدف إلى دعم الدول منخفضة ومتوسطة الدخل والفئات الضعيفة التي تتحمل بشكلٍ غير متناسب الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة.
كما يجب استخدام وقت الأزمة هذا كفرصةٍ للاستثمار في السياسات والمؤسسات التي يمكنها تغيير الوضع بالنسبة للتفاوت. ومن خلال الاستفادة من اللحظة التي قد تكون فيها السياسات والأعراف الاجتماعية أكثر مرونةً مما كانت عليه خلال الأوقات العادية، فإن الخطوات الجريئة التي تعالج أوجه التفاوت التي كشفتها هذه الأزمة قد تؤدي إلى إعادة العالم إلى المسار الصحيح نحو أهداف التنمية المستدامة.

يتزايد التحضر في العالم. ومنذ عام 2007، فإن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في المدن، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 60 في المائة بحلول عام 2030.
إن المدن والمناطق الحضرية هي نقاط قوةٍ للنمو الاقتصادي – إذ تساهم بنحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. إلا أنها مسؤولةٌ أيضاً عن حوالي 70 في المائة من انبعاثات الكربون العالمية وأكثر من 60 في المائة من استخدام الموارد.
يؤدي التوسع الحضري السريع إلى عددٍ متزايدٍ من سكان الأحياء الفقيرة، وإلى بنيةٍ تحتية وخدمات غير كافية ومثقلة بالأعباء (مثل جمع النفايات، وأنظمة المياه والصرف الصحي، والطرق والنقل)، مما يزيد الوضع سوءاً بالنسبة لتلوث الهواء والامتداد الحضري غير المخطط له.
وسيكون تأثير كوفيد-19 مدمراً للغاية في المناطق الحضرية الفقيرة والمكتظة بالسكان، وخاصةً بالنسبة لمليار شخصٍ يعيشون في مستوطنات عشوائية وأحياء فقيرة في جميع أنحاء العالم، حيث يجعل الاكتظاظ اتباع التدابير الموصى بها مثل التباعد الاجتماعي والعزل الذاتي أمراً صعباً.
وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو( من احتمال تزايد الجوع وارتفاع أعداد الوفيات بشكلٍ ملحوظ في المناطق الحضرية، دون اتخاذ تدابير لضمان تمكّن السكان الفقراء والضعفاء من الحصول على الطعام.
تتعامل المدن على الخط الأمامي مع الجائحة وآثارها الدائمة. ويهدد كوفيد-19في جميع أنحاء العالم المدن والمجتمعات، ولا يعرض الصحة العامة للخطر فحسب، بل يهدد أيضاً الاقتصاد ونسيج المجتمع.
ويعمل موئل الأمم المتحدة، وهو وكالة الأمم المتحدة المعنية بالإسكان والتنمية الحضرية، مع الحكومات الوطنية والمحلية لمساعدتها على الاستعداد لجائحة كوفيد-19 والوقاية منها والاستجابة لها والإنعاش منها. وتهدف خطة موئل الأمم المتحدة الخاصة بالاستجابة لكوفيد-19 إلى ما يلي:
- دعم الحكومات المحلية والحلول المجتمعية في المستوطنات غير الرسمية
- توفير البيانات الحضرية، ورسم الخرائط المستندة إلى الأدلة وتقديم المعلومات لاتخاذ قرار مستنير
- تخفيف الأثر الاقتصادي وبدء الإنعاش
يوفر إطار عمل سياسة وبرنامج موئل الأمم المتحدة فيما يخص كوفيد-19 إرشادات للعمل العالمي والإقليمي والقُطري. اقترحت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة دعماً محدداً لحكومات المدن للتخفيف من الآثار الاقتصادية لكوفيد-19 والاستجابة لها، إذ يشكل الناتج المحلي الإجمالي للمدن الإفريقية أكثر من 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، ومن المرجح أن يضرب كوفيد-19 المدن الأفريقية بشدة، مع حدوث انخفاضٍ حاد في الإنتاجية والوظائف والإيرادات.

وقد صاحب التقدم الاقتصادي والاجتماعي خلال القرن الماضي تدهورٌ بيئي يهدد ذات الأنظمة التي يعتمد عليها تطورنا المستقبلي – بل وبقاؤنا. بضعة حقائق وأرقام:
- في كل عام ينتهي ما يقدر بنحو ثلث جميع الأغذية المنتَجة – وهو ما يعادل 1.3 مليار طن بقيمة تبلغ حوالي 1 تريليون دولار – بالتعفن في صناديق المستهلكين وتجار التجزئة، أو التلف بسبب سوء ممارسات النقل والحصاد.
- إذا تحول الناس في جميع أنحاء العالم إلى المصابيح الكهربائية الموفرة للطاقة، سيوفر العالم 120 مليار دولار أمريكي سنوياً.
- إذا وصل عدد سكان العالم إلى 9.6 مليار نسمة بحلول عام 2050، فقد يتطلب الأمر ما يعادل ثلاثة كواكب مثل كوكب الأرض تقريباً لتوفير الموارد الطبيعية اللازمة للحفاظ على أنماط الحياة الحالية.
توفر جائحة كوفيد-19 للدول فرصةً لبناء خطط إنعاش تعكس الاتجاهات الحالية وتغير أنماط الاستهلاك والإنتاج نحو مستقبلٍ أكثر استدامة. الأمر المهم فيما يخص الاستهلاك والإنتاج المستدامان هو القيام بعملٍ أكثر وأفضل باستخدام موارد أقل، وفصل النمو الاقتصادي عن التدهور البيئي، وزيادة كفاءة الموارد وتعزيز أنماط الحياة المستدامة.
كما يمكن أن يسهم الاستهلاك والإنتاج المستدامان بشكلٍ كبير في التخفيف من حدة الفقر والانتقال نحو اقتصادات تنخفض فيها انبعاثات الكربون وتراعي البيئة.
تشكّل الأزمة الحالية فرصةً لإجراء تحولات منهجية عميقة نحو اقتصاد أكثر استدامةً يعمل لصالح الناس والكوكب.
أبرز ظهور كوفيد-19 العلاقة بين الناس والطبيعة وكشف عن المبادئ الأساسية للمفاضلة التي نواجهها باستمرار: البشر لديهم احتياجات غير محدودة، لكن الكوكب لديه قدرة محدودة على تلبيتها. يجب أن نحاول أن نفهم ونقدّر الحدود التي يمكن للبشر أن يدفعوا بها الطبيعة، قبل أن يكون التأثير سلبياً. يجب أن تنعكس هذه الحدود في أنماط استهلاكنا وإنتاجنا.
يمكن أن يكون كوفيد-19 محفزاً للتغيير الاجتماعي، ويجب علينا إعادة البناء بشكلٍ أفضل والانتقال بأنماط الإنتاج والاستهلاك إلى ممارسات أكثر استدامة.

كان عام 2019 ثاني أحر عام على الإطلاق ونهاية أعلى عقد من الزمن (2010 – 2019) سُجِّل على الإطلاق من حيث الحرارة.
فقد ارتفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الدفيئة في الغلاف الجوي إلى أرقام قياسية جديدة في عام 2019.
يؤثر تغير المناخ على كل الدول في جميع القارات. إنه يعطل الاقتصادات الوطنية ويؤثر على الحياة، فتتغير أنماط الطقس، و ترتفع مستويات سطح البحر، وتصبح الأحداث الجوية أكثر حدةً.
وعلى الرغم من توقع انخفاض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 6 في المائة في عام 2020 بسبب حظر السفر والتباطؤ الاقتصادي الناتج عن جائحة كوفيد-19، فإن هذا التحسن مؤقتٌ فقط. تغير المناخ لم يتوقف. فبمجرد أن يبدأ الاقتصاد العالمي في الانتعاش من الجائحة، من المتوقع أن تعود الانبعاثات إلى مستوياتٍ أعلى.
يتطلب إنقاذ الأرواح وسبل العيش اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة لمواجهة الجائحة والطوارئ المناخية. يستهدف اتفاق باريس، الذي اعتُمد في عام 2015، إلى تعزيز الاستجابة العالمية لخطر تغير المناخ من خلال الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية هذا القرن ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. كما تهدف الاتفاقية إلى تعزيز قدرة الدول على التعامل مع آثار تغير المناخ من خلال التدفقات المالية المناسبة، ومن خلال إيجاد إطارٍ تقنيٍ جديد وإطار عملٍ محسّن لبناء القدرات.
مع تحرّك الدول نحو إعادة بناء اقتصاداتها بعد كوفيد-19، يمكن لخطط الإنعاش أن تشكل اقتصاد القرن الحادي والعشرين بطرق نظيفة ومراعية للبيئة وصحية وآمنة وأكثر مرونةً. وتشكّل الأزمة الحالية فرصةً لإجراء تحولات منهجية عميقة نحو اقتصاد أكثر استدامةً يعمل لصالح الناس والكوكب. وقد اقترح الأمين العام للأمم المتحدة ستة إجراءات إيجابية للمناخ يمكن للحكومات اتخاذها بمجرد البدء في إعادة بناء اقتصاداتها ومجتمعاتها:
- التحول المراعي للبيئة: يجب أن تسرّع الاستثمارات عمليات إزالة الكربون من جميع جوانب اقتصادنا.
- الوظائف المراعية للبيئة والنمو المستدام والشامل.
- الاقتصاد المراعي للبيئة: جعل المجتمعات والناس أكثر مرونةً من خلال عملية انتقال عادلة للجميع ولا تترك أحداً وراءها.
- الاستثمار في الحلول المستدامة: يجب أن ينتهي دعم الوقود الأحفوري ويجب أن يدفع الملوثون ثمن التلوث.
- مواجهة جميع المخاطر المناخية.
- التعاون – لا يمكن لأي بلد أن ينجح بمفرده.
من أجل معالجة حالة الطوارئ المناخية، يجب أن تدفع خطط الإنعاش الموضوعة لما بعد الجائحة تحولات منهجية طويلة الأجل قادرة على تغيير مسار مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
لقد أمضت الحكومات في جميع أنحاء العالم وقتاً وجهداً كبيراً في السنوات الأخيرة لوضع خططٍ تهدف لرسم مستقبل أكثر أماناً واستدامةً لمواطنيها. إن أخذها في الاعتبار الآن كجزءٍ من تخطيط الإنعاش يمكن أن يساعد العالم في إعادة البناء بشكلٍ أفضل من الأزمة الحالية.

تتضمن طبيعة عمل المحيطات أنظمة عالمية تجعل الأرض صالحة لعيش البشر، إذ يتم توفير وتنظيم مياه الأمطار ومياه الشرب والطقس والمناخ والسواحل والكثير من غذائنا وحتى الأكسجين في الهواء الذي نتنفسه عن طريق البحار. لذا فإن إدارة هذه الموارد العالمية الأساسية بعناية يعدّ أحد الملامح الرئيسية لمستقبلٍ مستدام. ومع ذلك، وفي الوقت الحالي، هناك تدهور مستمر في المياه الساحلية بسبب التلوث، كما أن حموضة المحيطات لها تأثيرٌ معاكس على عمل النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي، وهذا يؤثر سلباً أيضاً على مصائد الأسماك الصغيرة.
يجب أن يظل إنقاذ محيطنا أولوية، فالتنوع البيولوجي البحري أمرٌ بالغ الأهمية لصحة الناس وصحة كوكبنا. لذا يتعين علينا إدارة المناطق البحرية المحمية بشكلٍ فعال وتزويدها بالموارد الكافية ووضع اللوائح اللازمة للحد من الصيد الجائر والتلوث البحري وتحمُّض المحيطات.
قد يعوق عدم الحصول على الطاقة الجهود المبذولة لاحتواء كوفيد-19 في أنحاء كثيرة من العالم، إذ أن خدمات الطاقة أساسية لمنع الأمراض ومكافحة الأوبئة – بدءاً بتشغيل مرافق الرعاية الصحية وتوفير المياه النظيفة لتمكين عادات النظافة الأساسية، ومروراً بتمكين الاتصالات وخدمات تكنولوجيا المعلومات التي تربط الناس مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي.
يعيش 789 مليون شخص- أغلبهم في أفريقيا جنوب الصحراء – بدون كهرباء، ولا يحصل مئات الملايين الآخرين إلا على كهرباء محدودة للغاية أو لا يُعتمد عليها. ومن المقدر أن 28٪ فقط من المرافق الصحية تحصل على كهرباء يُعتمد عليها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومع ذلك، هناك حاجة ماسة إلى الطاقة لإبقاء الناس على اتصالٍ بشبكة الإنترنت في المنزل وتشغيل المعدات التي تنقذ الحياة في المستشفيات.
إن عدم قدرة المستشفيات والمجتمعات المحلية على الوصول إلى الطاقة قد يؤدي إلى تضخيم الكارثة البشرية وإبطاء الإنعاش العالمي بشكلٍ كبير.
وقد أوضح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمبادرة الطاقة المستدامة للجميع لماذا يعد الوصول إلى الطاقة مهماً خلال فترة الطوارئ التي فرضها فيروس كورونا، وحدد ثلاث طرق للاستجابة لحالات الطوارئ الخاصة بكوفيد-19:
1. إعطاء الأولوية لحلول الطاقة من أجل تشغيل العيادات الصحية ومقدمي الإسعافات الأولية؛
2. الحفاظ على اتصال المستهلكين الضعفاء؛
3. زيادة إنتاج الطاقة بشكلٍ يُعتمد عليه ودون انقطاع، وبحيث تكفي للتحضير لانتعاشٍ اقتصادي أكثر استدامةً.

الطبيعة مهمةٌ جداً لبقائنا: إذ توفر لنا الطبيعة الأكسجين، وتنظم لنا أنماط الطقس، وتلقح محاصيلنا، وتنتج لنا الطعام والأعلاف والألياف. لكن الطبيعة تقع تحت ضغطٍ متزايد. لقد غير النشاط البشري حوالي 75 في المائة من سطح الأرض، ضاغطاً على الحياة البرية والطبيعة لتنحصر في زاويةٍ متناقصة المساحة من الكوكب.
هناك ما يقارب مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهددة بالانقراض – والعديد منها قد ينقرض في غضون عقود – وفقاً لتقرير التقييم العالمي لعام 2019 بشأن التنوع البيولوجي وخدمة النظام الإيكولوجي. وقد دعا التقرير إلى إجراء تغييرات تحويلية لاستعادة الطبيعة وحمايتها، ووجد أن صحة النظم الإيكولوجية التي نعتمد عليها نحن وجميع الأنواع الأخرى آخذة في التدهور بسرعةٍ أكبر من أي وقتٍ مضى، مما يؤثر على أسس اقتصاداتنا وسبل عيشنا وأمننا الغذائي ونوعية حياتنا في جميع أنحاء العالم.
يشكل التصحر وإزالة الغابات – بسبب الأنشطة البشرية وتغيّر المناخ – تحديات كبيرة للتنمية المستدامة، وقد أثر ذلك على حياة وسبل عيش الملايين من الناس. إن الغابات ذات أهمية حيوية للحفاظ على الحياة على الأرض، وتلعب دوراً رئيسياً في مكافحة تغير المناخ. يُظهر تقرير حالة غابات العالم لعام 2020 أن كوكب الأرض فقد منذ عام 1990 حوالي 420 مليون هكتار من الأشجار لصالح استخدامات الزراعة وغيرها من استخدامات الأراضي. لذا فإن الاستثمار في استعادة الأراضي أمرٌ بالغ الأهمية لتحسين سبل العيش، والحد من نقاط الضعف، والحد من المخاطر بالنسبة للاقتصاد.
تلعب صحة كوكبنا أيضاً دوراً مهماً في ظهور أمراضٍ ذات منشأٍ حيواني، أي الأمراض التي تنتقل بين الحيوانات والبشر. ومع استمرارنا في التعدي على النظم الإيكولوجية الهشة، فإننا نجعل البشر على اتصالٍ دائمٍ بالحياة البرية، مما يمكّن مسببات الأمراض في الحياة البرية من الانتشار إلى الماشية والبشر، ويزيد بالتالي من خطر ظهور المرض وانتشاره.
يبرز تفشي كوفيد-19 الحاجة إلى التعامل مع التهديدات التي تتعرض لها النظم الإيكولوجية والحياة البرية.
في عام 2016 لفت برنامج الأمم المتحدة للبيئة الانتباه إلى زيادةٍ على مستوى العالم في الأوبئة الحيوانية كمسألة مثيرة للقلق. وأشار على وجه التحديد إلى أن 75 في المائة من جميع الأمراض المعدية الناشئة لدى البشر هي أمراض ذات منشأ حيواني، وأن هذه الأمراض الحيوانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصحة النظم الإيكولوجية.
وقالت مساعدة المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنجر أندرسون: ” من خلال كوفيد-19 أرسل الكوكب أقوى تحذير حتى الآن بأن البشرية يجب أن تتغير”.
وفي تقرير العمل مع البيئة لحماية الناس يحدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة كيفية “إعادة البناء بشكلٍ أفضل” – من خلال علومٍ أقوى، وسياسات تدعم كوكباً أكثرً صحةً، والمزيد من الاستثمارات المراعية للبيئة.
تغطي استجابة برنامج الأمم المتحدة للبيئة أربعة مجالات:
- مساعدة الدول على إدارة النفايات الناتجة عن التعامل مع كوفيد-19،
- إحداث تغيير تحويلي للطبيعة والناس،
- العمل على ضمان أن تخلق حزم الإنعاش الاقتصادي مرونةً للأزمات المستقبلية، و
- تحديث الحوكمة البيئية العالمية.
لمنع ووقف وعكس تدهور النظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم، أطلقت الأمم المتحدة الموقع الإلكتروني عقدٌ من استعادة النظام الإيكولوجي (2021-2030). ستركز هذه الاستجابة المنسقة عالمياً والخاصة بفقدان وتدهور الموائل على بناء الإرادة السياسية والقدرة على استعادة علاقة البشرية بالطبيعة. وهي أيضاً استجابة مباشرة لدعوة العلم، كما هو موضح في تقرير خاص عن تغير المناخ والأرض أصدره الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، واستجابة للقرارات التي اتخذتها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ضمن اتفاقيات ريو بشأن تغير المناخ والتنوع البيولوجي وضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
كما أن هناك أعمال قيد التنفيذ تخص الإطار العالمي للتنوع البيولوجي بعد عام 2020 الجديد والطموح.
وبينما يستجيب العالم للجائحة الحالية ويتعافى منها، فإنه سيحتاج إلى خطةٍ قوية لحماية الطبيعة، لكي تتمكن الطبيعة من حماية البشرية.

تضع حقوق الإنسان الناس في مركز اهتمامها. وتؤدي الاستجابات التي تشكلها وتحترم حقوق الإنسان إلى نتائج أفضل في التغلب على الجائحة، وضمان الرعاية الصحية للجميع، والحفاظ على
لا تزال عوامل الصراع وانعدام الأمن وضعف المؤسسات والوصول المحدود إلى العدالة تشكل تهديداً كبيراً للتنمية المستدامة.
إن عدد الفارين من الحرب والاضطهاد والصراع تجاوز 70 مليون إنسان في عام 2018، وهو أعلى مستوى سجلته وكالة الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) منذ 70 عاماً تقريباً.
وفي عام 2019، تعقبت الأمم المتحدة 357 جريمة قتل و30 حالة اختفاءٍ قسري بين المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنقابيين في 47 دولة. كما أن حوالي ولادة واحدة من كل أربعة أطفال تحت سن 5 سنوات حول العالم لا يتم تسجيلها رسمياً، مما يحرم الأطفال من إثبات الهوية القانونية الحاسمة لحماية حقوقهم ومن الوصول إلى العدالة والخدمات الاجتماعية.
إن حقوق الإنسان عاملٌ أساسي لتشكيل الاستجابة للجائحة. من خلال احترام حقوق الإنسان في وقت الأزمة هذا، سنبني حلولاً أكثر فعاليةً وشمولاً للطوارئ الحالية وللانتعاش في المستقبل.
تضع حقوق الإنسان الناس في مركز اهتمامها. وتؤدي الاستجابات التي تشكلها وتحترم حقوق الإنسان إلى نتائج أفضل في التغلب على الجائحة، وضمان الرعاية الصحية للجميع، والحفاظ على الكرامة الإنسانية.
وقد حث الأمين العام للأمم المتحدة الحكومات على أن تكون شفافةً ومستجيبةً وخاضعة للمساءلة في الاستجابة لكوفيد-19 وضمان أن تكون أي تدابير طارئة قانونية ومتناسبة وضرورية وغير تمييزية. وقال: “إن أفضل استجابة هي التي تستجيب بشكلٍ متناسبٍ للتهديدات الفورية مع الامتثال إلى حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون”.
وللتركيز على “المعركة الحقيقية”، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس دعا إلى وقف إطلاق نارٍ عالمي، في نداءٍ يحث الأطراف المتحاربة في جميع أنحاء العالم على إلقاء أسلحتهم لدعم المعركة الأكبر ضد جائحة كوفيد-19.
وقد وقّع أكثر من 2 مليون شخص على عريضة عبر شبكة الإنترنت دعماً لنداء الأمين العام بوقف إطلاق النار. يمكنك التوقيع عليها هنا.
وتواصل بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الاضطلاع بولاياتها بينما تساعد الدول أيضاً في استجابتها للفيروس التاجي، والتي تسترشد بأربعة أهدافٍ رئيسية: حماية موظفي الأمم المتحدة وضمان قدرتهم على مواصلة العمليات الحرجة؛ المساعدة في احتواء وتخفيف انتشار الفيروس؛ التأكد من أن موظفي الأمم المتحدة ليسوا ناقلين للعدوى؛ دعم السلطات الوطنية في استجابتها لكوفيد-19؛ والاستمرار في تنفيذ المهام الرئيسية.
عززت وكالة الأمم المتحدة للاجئين (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين( خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية لحماية اللاجئين والنازحين، بالعمل مع الحكومات، لضمان إدراج الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار بسبب كوفيد-19 في خطط الإعداد والاستجابة.

لا يمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة إلا من خلال شراكات وتعاون عالمي قوي.
تتطلب أجندة التنمية الناجحة شراكات شاملة – على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية – مبنية على المبادئ والقيم، وعلى رؤية مشتركة وأهداف مشتركة تضع الناس والكوكب في صلب اهتمامها. تحتاج العديد من الدول إلى المساعدة الإنمائية الرسمية لتشجيع النمو والتجارة. إلا أن مستويات المساعدة تنخفض والدول المانحة لم تفِ بتعهدها بزيادة تمويل التنمية.
وبسبب جائحة كوفيد-19 من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي بشكلٍ حاد، بنسبة 3 في المائة في عام 2020، حيث سيشهد أسوأ ركودٍ منذ الكساد العظيم.
لذا فإن هنالك حاجة إلى تعاونٍ دوليٍ قوي الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، لضمان أن تتوفر للدول وسائل الإنعاش من الجائحة، وإعادة البناء بشكلٍ أفضل، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
لا يمكن لأي بلد التغلب على هذه الجائحة بمفرده. لذا فإن التضامن العالمي ليس مجرد واجبٍ أخلاقي، بل إن فيه مصلحة الجميع. وقد أصدر الأمين العام للأمم المتحدة سلسلة من ملخصات السياسات التي تحدد رؤيةً تجيب عن السؤال: كيف يمكن للمجتمع الدولي تقديم استجابة فعالة ومنسقة لكوفيد-19، مع ضمان بقاء السكان الأكثر ضعفاً في المقدمة وفي وسط الاهتمام. تجمع ملخصات السياسات التحليلات من جميع أنحاء منظومة الأمم المتحدة وتزود الدولَ الأعضاء بأفكار ملموسة حول كيفية معالجة العواقب، بل وحول اغتنام الفرص في خضم الأزمة. وقد جمع حدث رفيع المستوى في 28 مايو، بدعوةٍ من كندا وجامايكا والأمم المتحدة، الحكومات والمنظمات الدولية لشحذ وتسريع استجابتنا العالمية للآثار الاقتصادية والبشرية الهامة لكوفيد-19، وتقديم حلولٍ ملموسةٍ لحالات الطوارئ التنموية.
معظم الدول النامية ليس لديها موارد محلية كافية وحيز مالي لتمويل تدابير الاستجابة وتدابير الإنعاش المناسبة لكوفيد-19، لذا فإن التعاون الدولي والتمويل الخارجي أمران حاسمان.
ومما يثير القلق بشكلٍ خاص احتمال حدوث أزمة ديونٍ جديدة يمكن أن تتفاقم بفعل هبوط أسعار النفط والسلع الرئيسية الأخرى، مما يؤثر بشدة على أقل الدول نمواً، والتي كانت معرضة بالفعل لمخاطر عالية بسبب حالات المديونية الحرجة. وتطالب الأمم المتحدة بحقوق السحب الخاصة، وتخفيف عبء الديون الموجّه، والتوسع في وقف سداد الديون ليشمل جميع الدول النامية. يحدد تقرير تمويل التنمية المستدامة لعام 2020 تدابيرَ لمعالجة تأثير الركود العالمي والاضطراب المالي الذي يتكشف، لا سيما في أفقر دول العالم، استناداً إلى البحث والتحليل المشتركَين من قبل أكثر من 60 وكالة تابعة للأمم المتحدة ومؤسسة دولية. ولدعم الجهود في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة الصندوق الائتماني للاستجابة والإنعاش. وبالإضافة إلى ذلك، وضعت الأمم المتحدة خطة الاستجابة الإنسانية العالمية لمساعدة السكان الأكثر ضعفاً، بما في ذلك اللاجئين والمشردين داخلياً. وأطلقت منظمة الصحة العالمية ومؤسسة الأمم المتحدة وشركاؤها صندوق الاستجابة للتضامن، وهو الأول من نوعه، لتتيح للشركات والأفراد أن يساهموا بشكلٍ مباشر في استجابة منظمة الصحة العالمية لكوفيد-19. ولمعالجة قضايا الوصول إلى البيانات الهامة دون قيود وفي الوقت المناسب، والتي تحتاجها الحكومات وجميع قطاعات المجتمع للاستجابة لأزمة كوفيد-19 العالمية، توفر بوابة الأمم المتحدة هذه مساحةً للمجتمع الإحصائي العالمي لتبادل التوجيه والإجراءات والأدوات وأفضل الممارسات من أجل ضمان الاستمرارية التشغيلية لبرامج البيانات من قبل المكاتب الإحصائية الوطنية.
ولمكافحة الخطر المتزايد نتيجة المعلومات الخاطئة عن كوفيد-19، أطلقت الأمم المتحدة مبادرة “تم التحقق منه”، وهي مبادرة لزيادة حجم ونطاق المعلومات الموثوقة والدقيقة حول ثلاثة مواضيع: العلم (لإنقاذ الأرواح)، والتضامن (لتعزيز التعاون المحلي والعالمي)، والحلول (للدعوة لدعم).